أبي نعيم الأصبهاني

17

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثت عن أبي طالب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال قلت لعلي بن بكار : كان إبراهيم بن أدهم كثير الصلاة ؟ قال : لا ولكنه صاحب تفكر يجلس ليله يتفكر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا بعض إخواننا قال : دخلنا على إبراهيم بن أدهم فسلمنا عليه فرفع رأسه إلينا فقال : اللهم لا تمقتنا ، وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه فقال : إنه إذا لم يمقتنا أحبنا ، ثم قال : تكلمنا - أو نطقنا - بالعربية فما نكاد نلحن ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب . * أخبرنا جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن بشار ، قال : سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة فقال : رأس العبادة التفكر والصمت إلا من ذكر اللّه ، ولقد بلغني حرف - يعنى عن لقمان - قال قيل له : يا لقمان ما بلغ من حكمتك ؟ قال : لا أسال عما قد كفيت ، ولا أتكلف مالا يعنيني ، ثم قال : يا بن بشار إنما ينبغي للعبد أن يصمت أو يتكلم بما ينتفع به ، أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير ، واعلم أن إذا كان للكلام مثل كان أوضح للمنطق ، وأبين في المقياس ، وأنقى للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث ، يا بن بشار مثل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك ، فانظر كيف تكون ، ومثل له هول المطلع ومسائلة منكر ونكير ، فانظر كيف تكون ، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها ، والعرض والحساب والوقوف ، فانظر كيف تكون ثم ، صرخ صرخة وقع مغشيا عليه . * أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال : كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم ابن أدهم وهو بالرملة : أن عظني عظة أحفظها عنك ، فكتب إليه : أما بعد فان الحزن على الدنيا طويل ، والموت من الانسان قريب ، وللنفس منه في كل وقت نصيب ، وللبلى في جسمه دبيب ، فبادر بالعمل قبل أن تنادى بالرحيل ، واجتهد